حسناء ديالمة
175
الفكر التربوي الإسلامي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق
المبحث الثاني البناء العبادي [ لا ينفصل البناء العقدي في التربية الإسلامية عن البناء العبادي ] لا ينفصل البناء العقدي في التربية الإسلامية عن البناء العبادي ؛ لأن « الدين الإسلامي دين عملي واقعي لا يكتفي بإعطاء الإنسان القواعد النظرية الكلية في الحياة فحسب ، بل إنه يربي الإنسان تربيّة عملية . فما الفرائض - أي الصلاة والصوم والحج والزكاة - إلا وسائل عملية لتربية الإنسان تربية إنسانية كاملة » « 1 » . ولذلك بني الإسلام عليها ، كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحجّ البيت وصوم رمضان » « 2 » . فالإنسان حين يتصل بخالقه وتقوى عبوديته للّه من خلال تأديته الفرائض والنوافل والشعائر ، فإنّ الروح تسمو وتتزكى ويظهر صفاءها الفطري ويتحقق لها غذاؤها الكامل ، ولحاجة الإنسان المستمرة إلى الطاقة الروحية تنوعت العبادات المأمور بها من اللّه ، فالصلاة عبادة مستمرة طوال الحياة ، شعيرة تغذي روح مؤدّيها ، والصوم والزكاة والحج والذكر كلها عبادات فالشعائر يحتاجها الإنسان لتكسبه التوازن الروحي والاستعلاء على الشهوات ، وتمده بالطاقة الروحية التي تجعله فاعلا في أداء رسالته في الحياة باقتدار . ومن ثم كانت العبادة ركنا أساسيّا في بناء الشخصية المتكاملة التي يريدها اللّه عزّ وجلّ ، وبناؤها في التربية يعدّ مكملا لبناء العقيدة ، و « لا بد لكي يظل غرس العقيدة قويّا في النفس ، من أن يسقى بماء العبادة ، بمختلف صورها وأشكالها ، فبذلك تنمو العقيدة في الفؤاد وتترعرع وتثبت أمام عواصف الحياة وزعازعها » « 3 » . والإمام الصادق في منهجه التربوي لم يكتف ببناء العقيدة الإسلامية في المتعلمين فحسب ، بل اهتم بالحث على العبادة إلى جانبها ؛ وفيما يلي نستعرض بعض جهوده في هذا الصدد .
--> ( 1 ) محمد فاضل الجمالي ، نحو توحيد الفكر التربوي في العالم الإسلامي ، مرجع سابق ، ص 56 . ( 2 ) أخرجه مسلم في صحيحه ، كتاب الإيمان ، ح 21 . ( 3 ) محمد سعيد رمضان البوطي ، تجربة التربية الإسلامية في ميزان البحث ، مكتبة الفارابي ، دمشق ، 1410 ، ص 40 .